ابن أبي مخرمة

415

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

روى عن جده الشيخ الموفق وطائفة . وكان صالحا خيرا ، قويّ المشاركة في العلوم ، بديع النظم ، لطيف الشمائل ، صاحب توجه وصدق . جاور بمكة أربعين سنة ، ثم دعاه الوزير المعروف بابن حنا إلى التدريس لما بلغه من فضله ، فأجابه بهذه الأبيات : [ من البسيط ] يا من دعاني إلى أبوابه كرما * إني إلى باب بيت اللّه أدعوكا ومن حداني إلى تدريس مدرسة * إني إلى السعي والتطواف أحدوكا أبيت للّه جارا لا ألوذ بما * شيء سواه وهذا القدر يكفيكا وأنثني طائفا من حول كعبته * أرى ملوك الدنا عندي مماليكا توفي سنة ست وثمانين وست مائة وقد نيف على السبعين . 3318 - [ القطب ابن القسطلاني ] « 1 » محمد بن أحمد بن علي المكي ثم المصري الشهير بقطب الدين ابن القسطلاني ، الإمام الكبير ، المحدث الشهير . كان أبوه الشيخ أبو العباس القسطلاني زاهد مصر ، وتلميذ الشيخ أبي عبد اللّه القرشي ، فلما توفي شيخه . . تزوج بامرأته المرأة الصالحة بإشارة من الشيخ القرشي بعد موته ، فولدت له ولدا مباركا مكاشفا ، فلما حضرته الوفاة . . حزن عليه أبواه حزنا شديدا ، فقال لهما : لا تحزنا ، فسوف يأتيكما بعدي ولد عالم يكون من صفته كذا وكذا ، فولدت أمه بعده الشيخ قطب الدين المذكور في سنة أربع عشرة وست مائة . فسمع القطب من الشيخ شهاب الدين السهروردي ، ومن المحدث أبي الحسن علي بن البناء ، وجماعة ، وتفقه وأفتى ورحل ، فسمع ببغداد ومصر والشام والجزيرة ، قال اليافعي : حتى بلغني أن له ألف شيخ « 2 » .

--> ( 1 ) « ذيل مرآة الزمان » ( 4 / 330 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 51 / 277 ) ، و « الوافي بالوفيات » ( 2 / 132 ) ، و « مرآة الجنان » ( 4 / 202 ) ، و « طبقات الشافعية الكبرى » ( 8 / 43 ) ، و « البداية والنهاية » ( 13 / 357 ) ، و « شذرات الذهب » ( 7 / 694 ) . ( 2 ) « مرآة الجنان » ( 4 / 202 ) .